علي بن الحسين العلوي

49

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

( وهم ودفع ) لعلك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم بناءا على أن يكون عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح انما يكون خارجا لا مفهوما ، وقد عرفت ان المنشأ ليس الا المفهوم لا الطلب الخارجي . ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا ، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة . قال أمير المؤمنين عليه السلام : وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه . * * * قد عاد المستشكل بنغمة جديدة ، وهي انكم قلتم بالاختيار - يعنى ان العبد مختار في فعله - في حين انا نرى ان الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادة الكافر والعاصي الا ان الكفر والعصيان منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، وذلك لسبق الإرادة الأزلية ، لان قبل اختيار العبد للخير أو الشر كانت من اللّه تعالى وهي الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ، ومع سبق هذه الإرادة والمشية كيف تصح مؤاخذة الباري تعالى عبده على ما يكون منتهاه إلى امر لا اختياري ، أليس هذا من الاجحاف بالقول فأجيبوا ؟ في خاتمة المطاف بعد الاشكالات والردود أجاب « قده » بالجواب الذي